تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

49

كتاب البيع

إجراء العقد بالفارسيّة نافذٌ أم لا . ولمّا أمر الشارع العقلاء بالرجوع إلى النقل المعتبر ، علمنا أنّ الأسباب عند العقلاء أسبابٌ عند الشارع ، ولا نشك أنّ العقلاء إذا قالوا بنفوذ العقود في لائحة القانون ، فهم الناس منه أنّ الألفاظ التي تؤدّي إليها مؤثّرة في معانيها وموجدة لها . التحقيق في المقام ثمّ مع التسليم بمسلك الميرزا النائيني ( قدس سره ) كما مرّ وأنّ إنفاذ المسبّب في العقود والإيقاعات لا يستلزم إنفاذ الأسباب ؛ فإنّها ليست من قبيل السبب والمسبّب ، بل من قبيل القلم والقَدُّوم بالإضافة إلى النجارة والكتابة ، أي : إنّ كلًّا منهما فعلٌ ابتدائي للمنشئ ؛ معلّلًا ذلك بأنّ الألفاظ نسبتها إلى المنشئات نسبة الآلة إلى النجارة وأنّهما متّحدان كاتّحاد المصدر واسم المصدر ، فلابدّ لنا من البحث في حقيقة المصدر واسم المصدر في المقام . وبيان ذلك : أنّ البيع إذا صدر إيجاباً بلفظ : ( بعتُ ) ، وقبولًا بلفظ : ( قبلتُ ) ، هل تكون نسبة الألفاظ إلى منشئاتها كنسبة الآلة إلى ذيها ؟ أي : هما متّحدان ؛ لاتّحاد المصدر واسم المصدر ذاتاً ، وإن اختلفا اعتباراً ؟ ويلاحظ : أنّنا تارة نقول : إنّ المصدر واسم المصدر هو التلفّظ واللفظ ، وهما واحدٌ ذاتاً واثنان اعتباراً ، إلّا أنّنا لا نريد اللفظ بنفسه ، وأُخرى نقول : إنّ المراد ما هو بالحمل الشائع تلفّظٌ ، أي : بعتُ واجرتُ ونحوهما ، وحينئذ فلا مصدر في المقام ، بل الملحوظ هو الفعل الماضي ، ومعه فأين يقع المصدر الذي أمضى الشارع اسمه والتزم بإنفاذه ؟ وثالثة نقول : إنّ المقصود أثر المعاملة ونتيجتها ، إلّا أنّ ذلك لا علاقة له باللافظ ؛ لأنّه إنّما نطق باللفظ والصيغة ، والآلة عبارة عن اللفظ المنشأ ، ولا ربط لذلك بالمصدر واسمه .